علي أكبر السيفي المازندراني
145
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ولا يخفى أنّ هذا العلم غفل عمّا لمعرفة روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام من الدور الأساسي في تفسير القرآن ، ولا سيّما في حلّ متشابهاته . دور القواعد اللفظية في تفسير القرآن لا ريب أنّ معاني القرآن ومعارفه العالية ومطالبه الشامخة لا تدرك ولا تفهم إلّا بطريق العلم بألفاظه ومفرداته والقواعد المبتنية عليها الخطابات والآيات القرآنية . فان القرآن إنّما نزّل بلسان قوم العرب ، حتى يتحقق به تبيين حدود اللّه وأحكامه وتفهيم المعارف الحقّة الإلهية للناس ، فلو لم يكن القرآن بلسان القوم لم يفهموه حتى يهتدوا بهدايته ، كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 1 » ؛ نظرا إلى دلالة قوله : بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ على ذلك . فيفهم منه أنّ القرآن لا يكون تبيانا ولا بيانا ، إلّا على أساس لسان قوم العرب وما يتكلّمون ويتخاطبون بعضهم مع بعض على أساسه ، من اللغات والقواعد المحاورية ، كما لا يمكن الاكتفاء بذلك في فهم متشابهات القرآن . وقد أجاد الزركشي في بيان ذلك ؛ حيث قال : « ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكّم التفسير الظاهر ، فهو كمن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب . فظاهر التفسير يجري مجرى تعلم اللغة التي لا بد منها للفهم ، وما لا بد فيها من استماع كثير ؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب . فما كان الرجوع فيه إلى لغتهم ، فلا بد من معرفتها أو معرفة أكثرها ؛ إذ الغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق الفهم ليفتح بابه ، ويستدلّ المريد بتلك المعاني التي ذكرناها من فهم باطن علم القرآن وظاهره . على أنّ فهم كلام اللّه تعالى لا غاية له ، كما لا نهاية للمتكلّم به . فأمّا الاستقصاء فلا مطمع فيه للبشر ، ومن لم يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر لم يدرك من لذة القرآن شيئا .
--> ( 1 ) إبراهيم : 4 .